لعلك قاتلٌ نفسَك لتركِهم الإيمانَ، ثيم أَعْلَمَ أنه لو أراد أن يُنزِل ما يَضْطرُّهم إلى الطاعة لَقَدَرَ على ذلك فقال: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً﴾ شرطٌ وجزاء.
قوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا﴾ يعني: للآية ﴿خَاضِعِينَ (٤)﴾ ولم يقل: خاضعةً - وهو صفةُ الأعناق، قيل (١): معناه: فظلَّ أصحاب الأعناق لها خاضعين، فحَذَف الأصحابَ وأقام الأعناقَ مقامَهم؛ لأنّ الأعناقَ إذا خضَعت فأربابُها خاضعون، قال الشاعر:
وقيل: إنما قال: ﴿خَاضِعِينَ﴾ لأَجْلِ رُءُوسِ الآيِ لتكون على نَسَق واحد. وقال عيسى بن عمر (٣): "خاضعين" و"خاضعة" هاهنا واحدٌ. وفيه وجوهٌ يطول شرحها في هذا المختصر، وقَرأَ ابن أبي عَبْلة (٤): ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعَةً﴾(٥).