Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٣٩١

مَرِحِينَ ولا مفسِدين، والهَوْنُ في اللغة: الرُّفق واللين، ومنه قوله ﷺ: "أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما عسى أن يكون بغيضَكَ يومًا ما، وأَبْغِضْ بغيضَكَ هَوْنًا ما، عسى أن يكون حبيبَكَ يومًا ما" (١)، والهَوْنُ: مصدر الهَيِّن في السكينة والوقار، يقال: فلانٌ يمشي هَوْنًا: إذا كان يمشي في اقتصاد وتواضع وسَكِينة ووقار.

قوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾ يعني: السُّفهاءَ بما يكرهونَه ﴿قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ نَصْبٌ على المصدر؛ أي: سلَّموا عليهم سلامًا، وقال طاهر ابن أحمد (٢): ليس المرادَ بالسلام في الآية الكرامةُ والتحيّة، وإنما المرادُ به التَّبَرُّؤُ والتَّخْلِيةُ؛ لأنه خطابُ المؤمنين للجاهلين، كأنهم قالوا: تَبَرَّأْنا منكم تَبَرُّؤًا، وسُلِّمْنا منكم تَسْلِيمًا، فأَوْقَعَ السلامَ موقعَ التسليم، فانتصب بانتصابه، فلذلك وجب نصبه.

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ هذا وَصُفُ لَيْلِهِمْ، قال الزَّجّاج (٣): كُلُّ مَنْ أدركه الليل فقد بات يبيت، نام أو لم يَنَمْ، يقال: بات فلانٌ قَلِقًا، والمعنى: يَبيتون لربِّهم بالليل فِي الصلاة سُجَّدًا وقيامًا، قال ابن عباس (٤): مَن صلَّى بالليلَ ركعتَيْنِ أو أكثرَ فقد بات للَّه -سبحانه- ساجدًا وقائمًا، وهما منصوبانِ على الحال.