البستان في إعراب مشكلات القرآن
قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: لَيُورثنهُمْ أَرْضَ الكفار من العرب والعجم، فيَجعَلُهم ملوكَها وساستَها وسكَّانَها، ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (٥٥)﴾ يعنِي: بَنِي إسرائيلَ، إِذْ أَهْلَكَ الجبابرةَ بِمِصْرَ والشامِ، وأَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ.
وإنّما دَخَل اللامُ في قوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ لجوابِ اليمين المضمَر؛ لأنّ الوعدَ قولٌ (١)، مجازها: وقولُ اللَّه ﷿ للذين آمنوا وعملوا الصالحات: واللَّه لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرض كما استَخْلفَ الذين من قبلِهم.
ورَوَى أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ (٢): ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ بضم التاء وكسر اللام، ووجهُه: أنه أريد به ما أريد بـ ﴿اسْتَخْلَفَ﴾، وإذا كان المعنى كذلك فالوجهُ قراءةُ العامة.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ هذه لام الأمر، والمعنى: لِيَسْتَأْذِنْكُمْ في الدخول عليكم ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني: العبيدَ والإماء، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ يريد: مِن أحراركم من الرجال والنِّساء. ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ نَصبٌ على المصدر (٣)؛ أي: ثلاثَ استئذاناتٍ في ثلاثةِ أوقات، ثم