وقال الفَرّاء (١) والكسائي (٢): الكسرُ بمعنى: الاستهزاء بالقول، والضمُّ بمعنى: التسخير والاستعباد بالفعل. ولم يختلفوا في سورة الزُّخرف (٣) أنه بالضمِّ؛ لأنه بمعنى: التسخير والاستعباد، [إلّا ما رُوي عن ابن مُحيصِن، أنه كَسَرَهُ] (٤) قياسًا على سائره، وهو غير قَوِيٍّ، وعلى القراءتَيْنِ جميعًا هو مصدرٌ وُصِفَ به، ولذلك أفرد.
قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ على استهزائكم وأذاكم في الدُّنيا، والجزاء: مقابلة العمل بما يستحقُّ به عليه من ثواب أو عقاب، وقوله: ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١)﴾؛ أي: الناجون، وهو في موضع المفعول الثاني لـ "جَزَيْتُ"، والمعنى: جزَيتُهم اليومَ بِصَبْرِهِم الفوزَ.
قَرأَ حمزةُ والكسائيُّ والأعمش (٥): ﴿إِنَّهُمْ﴾ بكسر الألف: على