البستان في إعراب مشكلات القرآن
الخَفِيِّ الذي يَصِلُ مَفْهُومُهُ إلَى القَلْبِ من غير سَماع، و ﴿الَّذِي﴾ في موضع خفض على النعت، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأً، والنصبُ على الذَّمِّ (١).
قوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ يقال: جِنِّيٌّ وَجِنٌّ وَجِنّةٌ، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حِجارٍ وَحِجارةٍ (٢)، وقيل: أراد: من الجِنِّ، فجاء بالهاء للمبالغة والتفخيم مثل: عَلّامةٍ وَفَهّامةٍ، قاله الخليل (٣)، والمعنى: وفي صُدُورِ الجِنّةِ يُوَسْوِسُ أيضًا، يَدْخُلُ فِي الجِنِّيِّ كما يَدْخُلُ فِي الإنْسِيِّ، قاله الكَلْبِيُّ.
وقيل (٤): عطف قوله: ﴿وَالنَّاسِ﴾ على ﴿الْوَسْوَاسِ﴾، المعنى: مِنْ شَرِّ الوَسْواسِ وَمِنْ شَرِّ النّاسِ (٥)، كأنه أُمِرَ أنْ يَسْتَعِيذَ من شَرِّ الجِنِّ والإنْسِ، ولا يجوز عطفه على الجِنّةِ؛ لأن الناس لا يُوَسْوِسُونَ فِي صُدُورِ النّاسِ، إنَّما يُوَسْوِسُ الْجِنُّ (٦)، فلما استحال المعنى حَمَلْتَهُ على العطف على الوَسْواسِ.