وقوله: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣)﴾؛ أي: فَلْيُوَحِّدُوا رَبَّ هَذِهِ الكعبة ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾؛ أي: بَعْدَ جُوعٍ، كما تقول: كَسَوْتُكَ مِنْ عُرْيٍ (١)، ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ وهو أنهم كانوا يسافرون آمِنِينَ، لا يتعرض لَهُمْ أحَدٌ، وكان غَيْرُهُمْ لا يأمن في سفره ولا في حَضَرِهِ، وقيل (٢): معنى قوله: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾، قيل: قطعةً من هذا، وقطعةً من هذا، فإذا قال: الجوع والخوف، فهما التامّانِ.
وقال ابن عباس ﵁ (٣): إنَّهُمْ كانُواْ في ضُرٍّ وَمَجاعةٍ حَتَّى جَمَعَهُمْ هاشِمٌ على الرحلتين، وكانوا يقسمون رِبْحَهُمْ بَيْنَ الفُقَراءِ.
والمعنى: حتى كان فقيرهم كغنيهم فلم يكن بَنُو أبٍ أكْثَرَ مالًا ولا أعَزَّ من قريش، وقد قال الشاعر فيهم: