Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٥/ ٦٨

وقيل (١): ألَمْ تُخْبَرْ، وقال الحَسَنُ بنُ يَحْيَى صاحب النَّظْمِ (٢): معناه التَّعْجِيبُ، فإنه ﷺ وُلِدَ عامَ الفِيلِ، وَلَمْ يَرَهُمْ، وقيل: إنه وُلِدَ بعده بأربعين سنة.

وقوله: ﴿كَيْفَ﴾ ظرف، والعامل فيه ﴿فَعَلَ﴾، ولا يعمل فيه ﴿تَرَ﴾؛ لأن فيه معنى الاستفهام، ولا يعمل فيه ما قبله، وَلِمُشابَهةِ الألِفِ بُنِيَ، وإنما بُنِيَ على الفتح لسكون ما قبله، ولأنه ياء والكسرة بعد الياء ثقيلة (٣).

وقوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ يعني مَكْرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ يعني: في بُطْلَانٍ وَأباطِيلَ، حتى لَمْ يَصِلُوا إلَى الكَعْبةِ ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣)﴾ يعني: كثيرةً مُتَتابِعةً، يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا كالإبِلِ المُؤَبَّلةِ، قال امرؤ القيس:

٥٥٠ - تَراهُمْ إلَى الدّاعي سِراعًا كَأنَّهُمْ... أبابِيلُ طَيْرٍ تَحْتَ دَجْنٍ مَسَخَّنِ (٤)

وقال آخر:

٥٥١ - كادَتْ تُهَدُّمِنَ الأصْواتِ راحِلَتِي... إذْ سالَتِ الأرْضُ بِالْجُرْدِ الأبابِيلِ (٥)