Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٥/ ٨

وقوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)﴾؛ أي: بِكُلِّ أمْرٍ من الخَيْرِ والبَرَكةِ، وهو كقوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١)؛ أي: بِأمْرِ اللَّه، وَتَمَّ الكَلَامُ، ثُمَّ ابتدأ فقال: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ ابتداء وخبر، يعني أن ليلة القدر سلامة هي، وَخَيْرٌ كُلُّها، ليس فيها شَرٌّ ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ ورُوِيَ عن ابن عباس أنه كان يقرأ: "مِنْ كُلِّ امْرِئٍ سَلَامٌ" (٢)، قال ابن الأنباري (٣): فعلى هذه القراءة الوَقْفُ على ﴿سَلَامٌ﴾، والمعنى: مِنْ كُلِّ امْرِئٍ من الملائكة سَلَامٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ.

و ﴿حَتَّى﴾ حرف غاية بمعنى "إلَى"، مجازها: إلَى مَطْلَع الفَجْرِ، قرأ يحيى ابن وَثّابٍ والأعْمَشُ والكِسائِيُّ وَخَلَف بكسر اللام، وقرأَ غيرهم بالفتح (٤)، وهو الاختيار؛ لأن المَطْلَعَ -بفتح اللام- مصدر بمعنى الطُّلُوعِ، يقال: طَلَعَتِ الشَّمْسُ طُلُوعًا وَمَطْلَعًا، فأما المَطْلِيعُ -بكسر اللام- فإنه مَوْضِعُ الطُّلُوعِ، ولا معنى للاسم في هذا الموضع، إنما هو بمعنى المصدر (٥).