والوجوب، أي: قَدْ فَعَلْنا ذلك (١)، يَدُلُّ على هذا قوله في النَّسَقِ عليه: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢)﴾ يعني: حَطَطْنا عَنْكَ إثْمَكَ الذي سَلَفَ منك في الجاهلية.
والوِزْرُ: الثِّقْلُ الذي كان قبل الرسالة، فَغَفَرَ اللَّه لَهُ بقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾(٢)، والوِزْرُ: الإثْمُ، وأصله الحِمْلُ الثَّقِيلُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِهِ فهو وِزْرٌ، ومنه سُمِّيَ الوَزِيرُ وَزِيرًا لأنه يَحْمِلُ أثْقالَ صاحِبِهِ، وهو مَحَطُّ الأثْقالِ وَمُسْتَوْدَعُ الأعْباءِ (٣).
ثم وَصَفَ ذلك الوِزْرَ بقوله: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾؛ أي: أثْقَلَهُ وَأوْهَنَهُ حَتَّى سُمِعَ نَقِيضُهُ؛ أي: صَوْتُهُ (٤)، وهذا مَثَلٌ، يُقال: أنْقَضَ ظَهْرَكَ: أثْقَلَهُ حَتَّى جَعَلَهُ نِقْضًا، والنِّقْضُ: البَعِيرُ المَهْزُولُ الذي أتْعَبَهُ السَّفَرُ والعَمَلُ، فنَقِضَ لَحْمُهُ فَيُقالُ له حينئذ: نِقْضٌ (٥).