البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقال سعيد بن المسيب (١): "خَرَجَ ﵇ في قافلةِ مَيْسَرةَ (٢) غُلَامِ خَدِيجةَ، فَبَيْنا هُوَ راكِبٌ ذاتَ لَيْلةٍ ظَلْماءَ ناقةً، جاء إبْلِيسُ -لعنه اللَّه-، فَأخَذَ بِزِمامِ النّاقةِ، فَعَدَلَ به عن الطريق، فجاء جبريلُ ﵇، فنَفَخَ إبْلِيسَ نَفْخةً وَقَعَ منها في الحَبَشةِ، وَرَدَّهُ إلَى القافِلةِ، فَمَنَّ اللَّه عليه بذلك".
وقيل (٣): معناه: وَجَدَكَ ضالًّا لَيْلةَ المِعْراج حين انْصَرَفَ عنك جِبْرِيلُ، لا تعرف الطَّرِيقَ، فَهَداكَ إلَى ساقِ العَرْشِ، وفيه أَقاويل يطول شرحها في هذا المختصر، أضربنا عنها خشية التطويل.
والذي نذهب إليه وَنَدِينُ به أن النبي ﷺ ما أشْرَكَ باللَّه قَطُّ، ولا عَبَدَ صَنَمًا ولا وَثَنًا، بل كان مُوَحِّدًا له مُؤْمِنًا به، كما قيل له: يا رسول اللَّه: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قال: "كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجَسَدِ، مُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ" (٤).
قوله: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ يعني: وَجَدَكَ فَقِيرًا لا مالَ لَكَ، فَأغْناكَ بِالعِلْمِ والقُرْآنِ والحِكْمةِ البالِغةِ والكَفالةِ بِمالِ خَدِيجةَ، وفي قراءة عبد اللَّه: "وَوَجَدَكَ عَدِيمًا فَأغْنَى" (٥).