Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٣٥٦

وقال القُتَيْبِيُّ (١): معناه: ناصِبٌ في مَعِيشَتِكَ إلَى لِقاءِ رَبِّكَ، والكَدْحُ: السَّعْيُ والجُهْدُ فِي الأمْرِ حَتَّى يَكْدَحَ ذلك فيه أي: يُؤَثِّرَ، ومنه قول النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ سَألَ وَلَهُ ما يَكْفِيهِ جاءَتْ مَسْألتهُ يَوْمَ القِيامةِ خُدُوشًا أوْ خُمُوشًا أو كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ" (٢)؛ أي: أثَرُ الخَدْشِ، قال ابن مُقْبِلٍ:

هَلِ العَيْشُ إلّا تارَتانِ؟، فَمِنْهُما... أمُوتُ وَأُخْرَى أبْتَغِي العَيْشَ أكْدَحُ (٣)

وقوله: ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾؛ أي: فَمُلَاقٍ عَمَلَكَ وَمُجازًى به خَيْرًا كانَ أو شَرًّا، وهو في موضع رفع على إضمار مبتدأ محذوف تقديره: فَأنْتَ مُلَاقِيهِ، والأصل ضم الياء، فحُذِفَت الضمةُ لثقلها.

قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧)﴾ يعني ديوان أعماله ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ وهو أن يُتَقَبَّلَ منه، ويُتَجاوَزَ عن سيئاته، و ﴿مَنْ﴾ محلها رفع بالابتداء، والفاء وما بعدها الخبر، وكذلك حُكْمُ ضِدِّها فِي الآية التِي بعدها.

قوله: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)﴾ يعني: ينقلب من بين يدي اللَّه تعالى إلَى أهله في الجنة من الحُورِ العِينِ والآدَمِيّاتِ مَسرُورًا فَرِحًا بِما أُوتِيَ من الخير والكرامة، وهو منصوب على الحال.