Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ١٨٧

قيل: كانت السماواتُ مرتَّقةً طبقةً واحدةً ففتقها فجعلها سبعَ سماوات، وكذلك الأرَضُونَ كانت مرتَّقةً طبقًا واحدًا ففَتقَها فجعلها سبعَ أرَضِين، وقيل: كانت السماء معَ الأرض جميعًا، ففتقهما اللَّه بالهواء الذي جُعِل بينهما، وقيل: كانت السماء رَتْقاءَ لا تمطر ففتقها بالمطر، وكانت الأرض رَتْقاءَ لا تنبت ففتقها بالنبات، نظيره قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ (١).

وأصل الرَّتق: السدُّ، ومنه قيل للمرأة التي فرجُها ملتحم: رتقاءُ، وأصل الفَتْق: الفتح، وإنما وحَّد الرتقَ وهو من نعت السماواتِ والأرض، لأنه مصدرٌ وُضع موضعَ الاسم، مثلَ: الزَّوْر والصوم والفطر والعدل ونحوِها، والمعنى: كانتا ذواتي رتق (٢).

قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ يعني: أنّ كلَّ شيءٍ خُلِقَ من الماء، نظيره قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ (٣).

"ولَمْ يصرَّح اللَّه تعالى بذكر الخبز والطعام لقلّته عنده، فصرح بذكر الماء لأنه شرفُه، إذْ كان كل شيءٍ خَلَقَهُ -من الحيوان والفاكهة وغير ذلك- حياتُهُ بالماء" (٤)، وخَفَضَ حَيًّا على النعت لـ "شيء".