Printed page ١/ ١٨٥
يريد: الجماع (١) ، وهذه الآية نزلت في الذين قالوا: اتخذ اللَّه ولدًا.
قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا (٢٢)﴾ يعني السماواتِ والأرض، و"إلّا" هاهنا صفةٌ للآلهة بمعنى "غَيْرٍ" (٢) ، وليس باستثناءٍ ولا ببدل (٣) ، ويجوز أن يُشَبَّهَ "إلّا" بـ "غَيْرٍ" فيُوصَفَ بها، كما يجوز أن يُشَبَّه "غَيْرُ" بـ "إلّا" ويُسْتَثْنَى بِها، قال الزَّجّاج (٤) : ولذلك ارتفع ما بعدها على لفظ الذي قبلها، قال الشاعر:
٥ - وكلُّ أخٍ مفارقُهُ أخوهُ... لعَمْرُ أبيكَ إلّا الفَرقَدانِ (٥)
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) من أول قوله: "وأصل اللهو الجماع. . . " قاله ابن قتيبة بنصه في تأويل مشكل القرآن ص ١٦٣. ↩︎
(٢) قال سيبويه: "هذا باب ما يكون فيه "إِلّا" وما بعده وصفًا بمنزلة "مِثْل" و"غَيْرٍ"، وذلك قوله: لو كان معنا رجلٌ إِلّا زيدٌ لَغُلِبْنا. . .، ونظير ذلك قوله ﷿: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ، الكتاب ٢/ ٣٣١، ٣٣٢، وهذا قول أكثر العلماء"، ينظر: معاني القرآن للأخفش ص ١١٥، ١١٦، مجاز القرآن ١/ ١٣١، ١٥٥، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٦٧، ٦٨، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٨٢، التهذيب ١٥/ ٤٢٤، وذهب الفراء إلى أنها بمعنى "سِوَى"، معاني القرآن ٢/ ٢٠٠. ↩︎
(٣) لا يجوز أن يكون لفظ الجلالة هنا بدلًا؛ لأنه لو كان بدلًا لكان المعنى: لو كان فيهما اللَّهُ لفسدتا، وهو باطل، ولا يجوز نصبه على الاستثناء؛ لأنه يكون المعنى: إن فساد السماوات والأرض امتنع لوجود اللَّه تعالى مع الآلهة، وفي هذا إثبات إله مع اللَّه، وهو باطل، ينظر في ذلك التبيان للعكبري ٢/ ٩١٤، ٩١٥، الدر المصون ٥/ ٧٧، ٧٨. ↩︎
(٤) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٨٨. ↩︎
(٥) البيت من الوافر لعمرو بن معدي كرب، ونسب لحضرمي بن عامر ﵁، ونُسِبَ لِسَّوارِ بن المُضَرَّبِ. اللغة: الفرقدان: نجمان في السماء لا يغربان، وقيل: هما كوكبان قريبان من القطب. والشاهد فيه: استعمال "إلا" بمعنى "غير". التخريج: ديوان عمرو بن معدي كرب ص ١٧٨، الكتاب ٢/ ٣٣٤، مجاز القرآن ١/ ١٣١، = ↩︎