البستان في إعراب مشكلات القرآن
وهما لغتان في قول أكثر أهل اللسان، مثل الطَّمِعِ والطّامِعِ والبَخِلِ والباخِلِ والفَرِه والفارِه والحَذِرِ والحاذِرِ (١).
وَفَرَّقَ قَوْمٌ بينهما، فقالوا (٢): النَّخِرةُ: البالِيةُ، والنّاخِرةُ: المُجَوَّفةُ، والمعنى: أإنّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافِرةِ؛ أي: فِي خَلْقِنا الأوَّلِ خَلْقًا جديدًا إذا كُنّا عِظامًا نَخِرةً.
﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢)﴾؛ أي: غَيْرُ كائِنةٍ، أي: لا رَجْعةَ إلَى الحياة بعد الموت، و ﴿تِلْكَ﴾ ابتداء، و ﴿كَرَّةٌ﴾ خبره، و ﴿إذًا﴾ بمعنى: إذا كانَ كَذَلِكَ، قُلِبَتْ ألِفُها نُونًا لِتَدُلَّ على المحذوف بعدها، وهو نصب على الظرف، و ﴿خَاسِرَةٌ﴾ نعت ﴿كَرَّةٌ﴾، ومعنى خاسِرة؛ أي: إنْ رُدِدْنا بعد الموت لَنَخْسَرَنَّ بِما يُصِيبُنا بعد الموت مِمّا يقول محمدٌ.
ثم أعْلَمَ اللَّهُ سُهُولةَ البعث عليه، فقال تعالى تكذيبًا لهم: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)﴾ يعني: صَيْحةٌ واحِدةٌ، وهي النفخة الثانية يُصاحُ فيهم ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ واختلفوا فيها، فقيل (٣): السّاهِرةُ: وَجْهُ الأرض، وسُمِّيَتْ ساهِرةً لأن فيها