Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٢٦٥

والكافر هاهنا اسم للجنس، ولهذا عُرِّفَ بالألف واللام، تقول العرب: أهْلَكَ النّاسَ الدِّينارُ والدِّرْهَمُ، ويريدون به الجِنْسَ، وقال الثعلبيُّ (١): سمعت أبا القاسم بن حبيب (٢) يقول: رأيتُ فِي بعض التفاسير أن الكافر هاهنا إبليسُ -لعنه اللَّه-، وكذلك قال صاحب "إنسان العين" (٣)، وذلك أنه عابَ آدَمَ بأنه خُلِقَ من التراب، وافتخر بأنه خُلِقَ من النار، فإذا عايَنَ يَوْمَ القيامة ما فيه آدَمُ وَبَنُوهُ المؤمنون من الثواب والنعمة والراحة والرحمة، وما هو فيه من الشدة والعذاب والنِّقْمةِ، تَمَنَّى مَكانَ آدَمَ، فيقول: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾، قال أبو هريرة: "فيقول التُّرابُ لِلْكافِرِ: لَا، وَلَا كَرامةَ لَكَ مِنْ جَعْلِكَ مِثْلِي" (٤).

واختلفوا في مؤمني الجِنِّ، فقال اللَّيْثُ بن أبِي سُلَيْمٍ: مؤمنو الجِنِّ يَعُودُونَ تُرابًا، وقال عُمَرُ بن عبد العزيز: مؤمنو الجِنِّ حَوْلَ الجَنّةِ في رَبَضٍ وَرِحابٍ، وليسوا فيها، وقال الضَّحّاكُ: مؤمنو الجِنِّ يدخلون الجنة، ويأكلون ويشربون، وقد تقدم ذِكْرُ الخِلَافِ في سورة الأحقاف (٥)، واللَّه أعلم.

* * *