Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٤/ ٢٤٥

وَفِي ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وجهان، إن شئتَ جعلتَ "عَن" الأولى صِلةً للفعل الظاهر، والثانيةَ صِلةً لفعلٍ مضمرٍ، كأنك قلتَ: عَنْ أيِّ شَيْءٍ يَتَساءَلُونَ؟ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ، قال: فَمِنْ هذا الوجه يَحْسُنُ الوُقُوفُ على ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾، والوجه الآخر: أن تجعل "عن" الثانية توكيدًا للأُولَى كما قرأ عبد اللَّه بن مسعود: ﴿وَلِلظّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (١)، فجعل اللام الثانية توكيدًا للأُولَى، وأنشد الفَرّاءُ (٢):

أقُولُ لَها إذا سَألَتْ طَلَاقًا: ... إلَامَ تُسارِعِينَ إلَى فِراقِي (٣)

فَأكَّدَ الأولى بالثانية.

ثُمَّ بَيَّنَ فقال: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾ يعني القرآن في قول عامة المفسرين، وقال الضحاك: يعني نَبَأ يَوْمِ القيامة ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣)﴾ مِنْ بَيْنِ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾ إذا قُتِلُوا بِبَدْرٍ، وَتَوَفَّتْهُم الملائكةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأدْبارَهُمْ، وهذا وَعِيدٌ من اللَّه على إثْرِ وَعِيدٍ، والوعيد الثانِي: القيامةُ، قرأ العامة بالياء فيهما، وقرأ بعض قُرّاءِ أهْلِ الشامِ بالتاء فيهما (٤).

قيل: إنها نزلت في أبِي جَهْلِ بن هشام وأصحابِهِ، كانوا يجتمعون عند رسول اللَّه ﷺ، فإذا حَدَّثَهُمْ خالفوا حَدِيثَهُ، واسْتَهْزَؤوا به، وَسَخِرُوا منه، فأنزل