المدينة والشام: ﴿تَشَاءُونَ﴾ بالتاء، وقرأ الكوفيون وأبو عمرو وابن كثير بالياء، وكذلك رُوِيَ عن ابن عامر (١).
وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ لأنَّ الأمر إليه لا إليكم، وَفي قراءة عبد اللَّه: "إلّا ما يَشاءُ" (٢)﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠)﴾ يعني: عليما بأهل الجنة، حكيما بما حَكَمَ على أهل الشقاء.
ثم ذَكَرَ العِلْمَ والقَضاءَ بما إلَيْهِ، فقال تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: في دِيِنهِ الإسلامِ، قال عطاء: مَنْ صَدَقَ في نِيَّتهِ أدْخَلَهُ في جَنَّتِهِ ﴿وَالظَّالِمِينَ﴾ يعني المشركين من أهل مكة ومن دانَ بِدِينِهِمْ من الكفار ﴿أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٣١)﴾ يعني: وَجِيعًا فِي الآخرة، وَفِي هذه الآية رَدٌّ على القَدَرِيّةِ، ونصب "الظّالِمِينَ" على إضمار فعل؛ أي: ويُعَذِّبُ الظّالِمِينَ (٣)،