البستان في إعراب مشكلات القرآن
الجانِبُ، ومنه: مَنْكِبُ الرَّجُلِ والرِّيحُ النَّكْباءُ، وتَنَكَّبَ فُلَانٌ (١).
قوله: ﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾؛ أي: مِمّا خَلَقَهُ اللَّهُ لكم في الأرض ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)﴾ وإلى اللَّه تُبْعَثُونَ من قبوركم.
ثم خَوَّفَ كُفّارَ مكة، فقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦)﴾ قرأ قُنْبُلٌ: ﴿وَأمِنْتُمْ﴾ بقلب الهمزة واوًا، وقرأ الكوفيون وابن ذَكْوانَ: ﴿ءَأَمِنتُم﴾ بهمزتين، وقرأ الباقون: ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ (٢) بهمزة واحدة بعدها مَدّةٌ.
قال المفسرون: والمعنى في قوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ يعني عُقُوبةَ مَنْ في السماء، أو عَذابَ مَنْ في السماء، وأراد: مَنْ في السماء سُلْطانُهُ ومُلْكُهُ وقُدْرَتُهُ، لا بُدَّ من أن يكون هذا؛ لاستحالة أن يكون اللَّهُ في مكان أو موصوفًا بِجِهةٍ، وأهل المعانِي يقولون: ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ هو المَلَكُ المُوَكَّلُ بالعذاب، وهو جبريل ﵇، والمعنى: ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ بِأمْرِهِ، ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ تضطرب وتتحرك، فَتَعْلُو عليهم وهم يُخْسَفُونَ فيها، والأرض تَمُورُ