البستان في إعراب مشكلات القرآن
وَعَمَلِهِ﴾ قيل: شِرْكُهُ، وقيل: جِماعُهُ ﴿وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١)﴾ الكافرين أهْلِ دِينِ فرعون اللعين.
وفي هذين المَثَلَيْنِ اللذين ضربهما اللَّه تعالى تخويفٌ لعائشة وحفصة ﵄، وزَجْرٌ لَهُما عن أذَى رسولِ اللَّه ﷺ، يقول: لا تكونا بِمَنْزِلةِ امرأة نوح وامرأة لوط في المعصية، وكُونا بمَنْزِلةِ امرأة فرعون ومريم، وهو قوله: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾؛ أي: حَفِظَتْهُ من الفواحش، فَلَمْ يَمَسَّها بَشَرٌ قَطُّ.
ونصب "مَرْيَمَ" عطفًا على مَثَلٍ، و ﴿ابْنَتَ﴾ نعت لها، وقيل: على البدل (١)، ولَمْ ينصرف مَرْيَمُ للتأنيث والتعريف، وقيل: إنه اسم أعجمي، وقيل: عربِي (٢).
وقوله: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ﴾ يعني: في جَيْبِ دِرْعِها ﴿مِنْ رُوحِنَا﴾ مِنْ أمْرِنا، يقال: إن جبريل ﵇ مَدَّ جَيْبَ مِدْرَعَتِها بِإصْبَعِهِ، ثم نفخ في جيبها فحملت، والكناية عن غير مذكور، وقيل: إن الرُّوحَ عيسى ﵇؛ أي: جعله اللَّه تعالى في بطن أمه.