Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٤٦١

قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني كفار مكة ﴿لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ يعني يوم القيامة ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧)﴾ فِي الدنيا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾؛ أي: خالصةً، قرأ العامة بفتح النون على نعت التوبة، وَرَوَى أبو بكر عن عاصم بِضَمِّهِ على المصدر (١)، وهي قراءة الحَسَنِ.

قال المُبَرِّدُ (٢): أراد: توبةً ذاتَ نُصْحٍ، وهو نعت كقولك: ناقةٌ رَكُوبٌ وناقةٌ حَلُوبٌ؛ أي: ذاتُ رُكُوبٍ وذاتُ حَلَبٍ، وَماءٌ شَرُوبٌ.

والتوبة النَّصُوحُ: أن يتوب ثم لا يعود إلى الذَّنْبِ، كما لا يعود اللَّبَنُ إلَى الضَّرْعِ، رَوَى ذلك مُعاذُ بن جبل عن رسول اللَّه ﷺ (٣)، والمعنى: أنها تَنْصَحُ صاحِبَها بِتَرْكِ العَوْدِ إلَى ما تاب منه، وأصله من النُّصْحِ، يقال: نَصَحْتُ له نُصْحًا ونُصُوحًا، ويقال أيضًا: نَصَحْتُ الثَّوْبَ: إذا خِطْتَهُ، والناصح: الخَيّاطُ، والنِّصاحُ: الخَيْطُ (٤).