قوله: ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لأن مَنْطِقَهُمْ كَمَنْطِقِ أهل الإيمان، وهو شرط وجزاء، ثم قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾؛ أي: أشْباحٌ بلا أرْواحٍ، وأجْسامٌ بلا أحْلَامٍ، قرأ الأعمش وأبو عمرو والكسائي: "خُشْبٌ" بجزم الشين، ورُوِيَ ذلك عن ابن كثير، واختاره أبو عبيد، قال (١): لِمَذْهَبِها في العربية، وذلك أن واحِدَتَها خَشَبةٌ، ولَمْ نَجِدْ فِي كلامهم اسْمًا على وزن "فَعَلةٍ" يُجْمَعُ على "فُعُلٍ" بضم الفاء والعين، ويَلْزَمُ مَنْ ثَقَّلَها أن يُثَقِّلَ البُدْنَ أيضًا فيقول: "والبُدُنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ" (٢)؛ لأن واحدتها بَدَنةٌ أيضًا.
وقرأ الآخرون بالتثقيل، وهي اختيار أبِي حاتم (٣)، واختلف فيه عن ابن كثير وعاصم (٤)، ومعنى قوله: "مُسَنَّدةٌ"؛ أي: مُمالةٌ إلى الجِدارِ، من قولهم: