Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٤١٣

جميعًا (١)، ومنه قول النبي ﷺ: "البَيِّعانِ بِالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا أوْ يَتَخايَرا" (٢)، وأراد البائع والمشتري، وهذا نَهْيُ تَنْزِيهٍ يَدُلُّ على الترغيب في تَرْكِ البَيْعِ تلك الساعةَ، فمن لَمْ يفعل ذلك فقد خالَفَ الأمْرَ، وبَيْعُهُ مُنْعَقِدٌ؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يعني: استماع الخطبة وأداء الفريضة خير لكم من المبايعة ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ يعني مصالح أنفسكم ومَضارَّها.

قوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾؛ أي: فُرِغَ منها؛ لأن الجمعة لا تُقْضَى إجْماعًا، وإنما سُمِّيَ الأداءُ هاهنا قَضاءً مَجازًا وهو حقيقة، ومثله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٣)، وقوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ يريد: للتجارة والتصرف في حوائجكم، ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ يعني الرزق، وقيل: لِعِيادةِ مَرِيضٍ، أو لِحُضُورِ جِنازةٍ، أو لزيارة أخٍ في اللَّه.

وظاهِرُ الآية يَدُلُّ على إباحة الانتشار في الأرض لطلب رزقٍ في الدنيا، أو ثَوابٍ في الآخرة، وهما أمْرُ إباحةٍ وتَخْيِيرٍ، فإن شاؤوا خرجوا، وإن شاءؤوا قَعَدُوا، نظيرها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٤).