Printed page ٣/ ٣٨٤
إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ ﴿تُلْقُونَ﴾ في موضع نصب على الحال (١) ، و ﴿عَدُوِّي﴾ بمعنى أعدائي، وُحِّدَ -وهو يَقَعُ للجميع والواحد والمؤنث على لَفْظٍ واحِدٍ-؛ لأنه غَيْرُ جارٍ على الفعل.
والمَوَدّةُ: النَّصِيحةُ، والمعنى: تُلْقُونَ إلَى المشركين النصيحةَ وتُسِرُّونَها إليهم، يقال: ألْقَيْتُ إلَيْكَ سِرِّي وما عِنْدِي؛ أي: بَذَلْتُهُ لَكَ، وأطْلَعْتُكَ عليه (٢) ، والباء صلة زائدة؛ أي: المَوَدّةَ، كقول القائل: أُرِيدُ أنْ أذْهَبَ وبِأنْ أذْهَبَ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ (٣) ؛ أي: إلْحادًا فيه.
نَزَلَتْ هذه الآيةُ في حاطِبِ بن أبِي بَلْتَعةَ (٤) حين كَتَبَ إلى أهل مكة يُخْبِرُهُمْ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّه-ﷺ إليهم لَمّاقَصَدَ فَتْحَ مَكّةَ، فكتب إليهم: إن
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) وصاحب الحال هو واو الجماعة في "تَتَّخِذُوا"؛ أي: لا تتخذوهم أولياءَ حالَ كَوْنِكُمْ مُلْقِينَ، قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٤١٠، وذهب الفراء إلى أن جملة "تُلْقُونَ" صفة لـ "أوْلِياءَ". معاني القرآن ٣/ ١٤٩، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٧٠، الكشاف ٤/ ٨٩، البيان للأنباري ٢/ ٤٣٢، التبيان للعكبري ص ١٢١٧، الفريد للهمدانى ٤/ ٤٥٥. ↩︎
(٢) قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ١٢٠/ أ. ↩︎
(٣) الحج ٢٥، وينظر ما تقدم ص ٧٠، وزيادة الباء هنا قال بها الفراء وأبو عبيدة وابن قتيبة وغيرهم، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٤٧، مجاز القرآن ٢/ ٢٥٧، تأويل مشكل القرآن ص ٢٥٠، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٦١، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٤٠٩، وأجاز المنتجب الهمدانِي أن تكون الباء للسببية، فيكون المفعول محذوفًا، والمعنى: تُلْقُونَ إليهم أخْبارَ النبي ﷺ بِسَبَبِ المَوَدَّةِ بينكم وبينهم. الفريد للهمداني ٤/ ٤٥٦، وينظر أيضًا: البحر المحيط ٨/ ٢٥١، الدر المصون ٦/ ٣٠١. ↩︎
(٤) حاطب بن عَمْرِو بن عُمَيْرِ بن سَلَمةَ بن لسَهْلِ اللَّخْمِي، شهد الوقائع كلها مع النبي ﷺ، وكان من أشد الرُّماةِ، بَعَثَهُ الرسول ﷺ بكتابه إلى المُقَوْقَسِ بمِصْرَ، توفِّيَ سنة (٣٠ هـ). [الإصابة ٢/ ٤، ٥، الأعلام ٢/ ١٥٩]. ↩︎