البستان في إعراب مشكلات القرآن
شَتَّى﴾ يعني: مُتَفَرِّقةٌ مُخْتَلِفةٌ أهْواؤُهُمْ مُخْتَلِفةٌ أعْمالُهُمْ، وهم مجتمعون على مُعاداةِ أهل الحَقِّ، قال مجاهد (١): ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ لأن بني النضير يهودٌ، والمنافقين ليسوا بيَهُودٍ، ونصب ﴿جَمِيعًا﴾ لأنه مفعول ثانٍ لـ "تَحْسَبُ"، وليس على الحال (٢)، ﴿ذَلِكَ﴾؛ أي: ذلك الاختلاف ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)﴾.
ثم ضَرَبَ لَهُمْ مثلًا، فقال: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني مُشْرِكِي مَكّةَ ﴿قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ يعني يَوْمَ بَدْرٍ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٥)﴾ في الآخرة، ونصب ﴿قَرِيبًا﴾ على الظرف، وقيل: هو نعت لظرف محذوف، قاله الصَّفّارُ (٣).
قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ﴾ الآية، يعنِي الشيطان وبَرْصِيصا العابدَ، وقصتهما مشهورة (٤)، ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا﴾؛ أي: مُقِيمَيْنِ في النار، و ﴿أَنَّهُمَا﴾ في موضع رفع؛ لأنه اسم "كانَ"، والعاقبة الخَبَرُ، و ﴿خَالِدَيْنِ﴾ نصب على الحال والقطع من النار، وهذه قراءة العامة إلّا الحَسَنَ،