البستان في إعراب مشكلات القرآن
في بعضٍ، والمعنى: أنهم يخرجون من قبورهم فَزِعِينِ حَيارَى، لا جِهةَ لأحَدٍ منهم فيقصدها، والجَرادُ لا جِهةَ لها، تكون أبَدًا مختلفةً بعضها فِي بعض، والجَرادُ جمع جَرادةٍ، وهو مُذَكَّرٌ، قاله صاحب الضياء (١)، وَذَكَّرَ المُنْتَشِرَ على لفظ الجَرادِ، ونظيرها: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ (٢).
قوله: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ يعني: مُقْبِلِينَ مُسْرعِينَ إلَى صَوْتِ إسرافيل إذا دَعاهُمْ من قبورهم ﴿يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾ لا يقومون مَقامًا، ولا يَخْرُجُونَ مَخْرَجًا، إلّا عَسُرَ عليهم في كل مَوْطِنٍ شَرُّهُ، ويقال: المُهْطِعُ: الذّاهِلُ العَقْلِ (٣)، وهو نصب على الحال، قرأ نافع وأبو عمرو: "الدّاعِي" بياء في الوصل، وقرأ ابن كثير بِياءٍ في الحالين، وقرأ الباقون بغير ياء في الحالين (٤).
قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ﴾؛ أي: هو مجنون ﴿وَازْدُجِرَ (٩)﴾ زَجَرُوهُ عن دعوته بالشتم والضرب والوعيد ﴿فَدَعَا﴾ نوحٌ ﵇ ﴿رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠)﴾؛ أي: فَخُذْ لِي بِحَقِّي، وانْتَقِمْ لِي مِمَّن كَذَّبَنِي، وذلك أنه كان يُضْرَبُ فِي كل يوم مرتين حتى يُغْشَى عليه، فإذا أفاقَ قال: اللَّهُمَّ اهْدِ قومي فإنهم لا يعلمون (٥)، قرأ العامة: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾