Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ١٦٢

يقال: ذَرَتِ الرِّيحُ التُّرابَ تَذْرُو ذَرْوًا: إذا فَرَّقَتْهُ، وأذْرَتْ فَهِيَ مُذْرِيةٌ ومُذْرِياتٌ للجماعات (١)، وهي مخفوضة على القَسَمِ، وما بعده من الأسماء المخفوضةِ مَعْطُوفٌ عليه، ﴿ذَرْوًا﴾ منصوب على المصدر ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾ مفعول، يعني السحابَ يَحْمِلُ ثِقْلًا من الماء، والوِقْرُ بكسر الواو: الحِمْلُ على الظَّهْرِ، والوَقْرُ -بالفتح-: الصَّمَمُ (٢)، قال اللَّه تعالى: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ (٣) يعني صَمَمًا ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣)﴾ يعني السفن تجري مُيَسَّرةً؛ أي: مُسَخَّرةً فِي الماء جَرْيًا سَهْلًا، والمفسرون على ذلك.

وقيل (٤): أراد النجوم السبعة التي تسير في السماء، وهي الشمس والقمر وعُطارِدُ والمُشْتَرِي والزُّهَرةُ وبَهْرامُ (٥) وزُحَلُ، تَجْري في السماء بغير عَناءٍ ولا مَشَمة، والسفن لا تجري يُسْرًا، وإنما تجري بالمشقة والعلاج والعناء والأهوال، وربما غَرِقَتْ، وربما انكسرت، و"يُسْرًا" نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ، تقديرُهُ: جَرْيًا يُسْرًا (٦)، وقيل: هو منصوب على التفسير، وقيل: بِنَزْعِ الخافض؛ أي: باليسر (٧).

قوله: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ يعني الملائكة يُقَسِّمُونَ الأمورَ بين الخَلْقِ على ما أُمِرُوا به، وهم جبريل صاحب الغِلْظةِ، ومِيكائِيلُ صاحب الرحمة، وإسْرافِيلُ صاحب الصُّورِ، وعِزْرائِيلُ صاحب الموت -صلوات اللَّه عليهم أجمعين-.