Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ١٥٣

قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ يعني: بُرِّزَتْ وقُرِّبَتْ منهم ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١)﴾ نصب على الحال، يعني: ينظرون إليها قبل دخولها غير متباعدين، ويقال لهم: ﴿هَذَا﴾ الذي تَرَوْنَهُ ﴿مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢)﴾ راجِعٍ عن معاصي اللَّه، حَفِيظٍ يَحْفَظُ ذُنُوبَهُ حتَّى يرجع عنها، ويستغفر لها، وقرأ ابن كثير: ﴿يُوعَدُونَ﴾ بالياء (١).

قوله: ﴿مَنْ خَشِيَ﴾ يعني الأواب الحفيظ؛ أي: هو ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ يعني: خافَهُ وأطاعَهُ، ولَمْ يَرَهُ ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣)﴾ مخلص راجع عن معاصي اللَّه إلى طاعة اللَّه.

وفي محل "مَنْ" مِن الإعراب وجهان (٢): الخفض على البدل من "حَفِيظٍ"، والرفع على الاستئناف، والخبر في قوله: ﴿دْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾؛ أي: يُقالُ لهم: ادخلوا الجنة بسلامة من الهموم والعذاب ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤)﴾ يعني: في الجنة؛ لأنَّهُ لا مَوْتَ فيها ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾ يزيدهم اللَّه تعالى من عنده ما لَمْ يَسْألُوهُ، رُوِيَ عن عَلِيِّ بنِ أبِي طالبٍ -كَرُّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ- عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ قال: "يَتَجَلَّى الرَّبُّ لَهُمْ" (٣).

ثم خَوُّفَ كُفّارَ مكة، فقال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ