البستان في إعراب مشكلات القرآن
فلما سمعوا به اجتمعوا لِيَتَلَقَّوْهُ تعظيمًا لأمْرِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ولِرَسُولِهِ، فَحَدَّثَهُ الشيطانُ أنهم يريدون قَتْلَهُ، وكانت بينهم عداوة في الجاهلية، فَفَرِقَ الوليدُ منهم وهابَهُمْ، فرجع إلى رسول اللَّه ﷺ وقال: إن بني المصطلق قد مَنَعُوا الصَّدَقةَ، وارْتَدُّوا، وأرادوا قَتْلِي، وهم بَراءٌ من ذلك، فنَزَلَتْ هذه الآية، وسَمّاهُ اللَّهُ فاسقًا (١).
وقوله: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا﴾؛ أي: لِئَلّا تصيبوا بالقتل والقتال (٢) ﴿قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ بحالهم وما هُمْ عليه من الإسلام والطاعة، وقرأ حمزة والكسائي: "فَتَثَبَّتُوا" (٣) بالتاء والثاء من الثَّباتِ، وهو أبلغ في المعنى؛ لأن الإنسان قد يَتَثَبَّتُ ولا يَتَبَيَّنُ، وإذا تَبَيَّنَ فقد تَثَبَّتَ.
وقوله: ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ عطف على ﴿أَنْ تُصِيبُوا﴾؛ أي: تَنْدَمُوا على إصابتهم بالخطأ، وذلك أن رسول اللَّه ﷺ هَمَّ بالإيقاع بهم حتى نزلت هذه الآية.
ثم وَعَظَهُمْ بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ معناه: اتقوا اللَّه أن تقولوا الباطل، وتفتروا الكذب، فإن اللَّهَ يُخْبِرُ نَبِيَّهُ ﷺ فَتَفْتَضِحُوا، ثم قال: