كفار مكة، كفروا بتوحيد اللَّه، وصَدُّوا الناسَ عن الإسلام، وقوله: ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾؛ أي: أبْطَلَها اللَّهُ وأذْهَبَها، حتى كأنها لَمْ تَكُنْ؛ لأنهم لَمْ يَرَوْا في الآخرة لها ثوابًا.
و ﴿الَّذِينَ﴾ في موضع رفع بالابتداء، وهو اسم ناقص، و ﴿كَفَرُوا﴾ من صلته، و ﴿صَدُّوا﴾ معطوف على ﴿كَفَرُوا﴾(١)، ومن العرب من يقول: "اللَّذُونَ" (٢)، فيجعله مُسَلَّمًا.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ وَصَدَّقُوا بتوحيد اللَّه ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يعني أصحاب النبي ﷺ، ﴿وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾؛ أي: صَدَّقُوا بما نُزِّلَ عليه من آيات القرآن ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾؛ يعني: سَتَرَها عنهم، وغفرها لهم ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (٢)﴾؛ يعني: حالهم، والبال: الحال في هذا الموضع (٣)، وجمعه بالَاتٌ (٤)، وقد يكون في غير هذا الموضع القَلْبَ، يقول القائل: لَمْ يَخْطُرْ هذا على بالِي؛ أي: قلبي (٥).