Skip to content

ذكر الجهر بالبسملة مختصرا كانت لرسول الله ﷺ سكتتان: سكتة إذا قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، وسكتة

ذكر الجهر بالبسملة مختصرا

الخطيب البغدادي

Printed page ٥٤

٥٩ - وَقَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمْيَدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: "

كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَكْتَتَانِ: سَكْتَةٌ إِذَا قَرَأَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، وَسَكْتَةٌ

إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ ".

فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَتَبُوا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَتَبَ: أَنْ صَدَقَ سَمُرَةُ.

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَهُوَ بِلَفْظٍ آخَرَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَهُوَ: «كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ إِذَا اسْتَفْتَحَ وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا» .

وَفِي رِوَايَةٍ: «سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ»

٦٠ - وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) .

فِي صَلاتِهِ ".

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ عَلَوِيٌّ لا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ خَتَمَهَا بِرِوَايَةِ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنِ السَّبْعِ الْمَثَانِي، فَقَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] .

فَقِيلَ: إِنَّمَا هِيَ سِتُّ آيَاتٍ.

فَقَالَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آيَةٌ ".

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، يَعْنِي رُوَاتَهُ ٦١ ٦١ - أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ".

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ أَوْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيِّ، رَبْعَةِ الأَزْدِ الْبَصْرِيِّ، وَهُمَا ثِقَتَانِ عَنْ عَائِشَةَ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِلا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ لا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُهُ عَنْهَا إِرْسَالٌ.

قَالَ أَبُو شَامَةَ: تَرَدَّدْنَا فِي ذَلِكَ، هَلِ الْمُرَادُ تَبْيِينُ السُّورَةِ، أَوِ الآيَةِ مِنَ السُّورَةِ، فَيُقَالُ: مَا بِهِ آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَفْتِحُ صَلاتَهُ، فَيُقَالُ: بِالْبَسْمَلَةِ أَوْ بِالْحَمْدِ لَهُ، فَإِذَا لَمْ نَعْرِفْ كَيْفَ وَقَعَ السُّؤَالُ فَيَبْطُلُ الاسْتِدْلالُ بِاللَّفْظِ الْمُتَرَدِّدِ فِيهِ، فَإِنْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ أُمَّ الْكِتَابِ كَانَ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، قُلْتُ: الْفَاتِحَةُ مَشْهُورَةٌ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ سُنَنٌ وَأَحَادِيثُ مَعْرُوفَةٌ، وَبِدَلِيلِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ اللَّفْظِ قَدْ وَقَعَ أَيْضًا فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، يَعْنِي الافْتِتَاحِ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ، وَهُمَا مِمَّنْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِمَا رَوَوْهُ اسْمُ السُّورَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَا يَقَعُ بِهِ الْبَدْأَةُ مِنْ سُورَةِ الْحَمْدِ، فَاسْتَفَدْنَا بَيَانَ السُّنَّةِ فِي تَرْتِيبِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ ثُمَّ يُقْرَأُ بَعْدَهَا مَا تَيَسَّرَ وَلا يُغَلَّسُ ذَلِكَ، وَفِيهِ بَيَانُ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُخْلِ صَلاتَهُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ قِرَاءَتِهَا بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» .

وَيَنْضَمُّ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: «لا صَلاةَ إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» .

فَيُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَنْ يُجَوِّزُ الصَّلاةَ بِدُونِهَا