Skip to content

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم الإنكار والاختلاف وحقيقتهما

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ابن الوزير

Printed page ١/ ٢٦١

ولم يلْعَنْ أحداً ولا شَتَمَهُ (١) ولا عبس عليه، ولا انتهره، إيناساً للقلوب وتأليفاً، وتنشيطاً للنفوسِ وترغيباً.

وما زال ﵇ آمراً بتركِ الغُلُو والتَّشْدِيد. وقالت عائشة:

" ما خُيِّر رسولُ الله ﷺ بين أمريْنِ إلا اختارَ أيْسَرَهما؛ ما لم يَكن فِيهِ إثمٌ أو قَطِيعَةُ رَحِمٍ " (٢).

وَلَمَّا جاءَ اليهودُ فقالوا له ﵇: السَّام عليكم -والسَّامُ: هو الموت- قال: " وعليكم ". هكذا -بالواو- في أكثر الروايات. فسمعتهم عائشة، فقالت: السَّام واللَّعْنةُ يا إخوان القردة والخنازير. فلَمَّا خرجوا منْ عنده ﵇ قال لها: لمَ قُلْتِ لهم ما قُلْتِ؟! قالت: أَلم تَسْمَعْ إلى ما قالوا؟ قال: " بلى، وقد قلتُ: وعليكم ". ثم قال لها: " إن الرِّفْقَ مَا دَخَلَ في شيءٍ إلا زَانَهُ " (٣).