Skip to content

مجلة الرسالة الحياة

مجلة الرسالة

أحمد حسن الزيات

Printed page ١٠٠/ ٥٢

الحياة

للأستاذ محمود غنيم

حرةٌ لا تزور إلا لِماما … تيّمَ الشيخَ حبُّها والغلاما

تيم النملَ حبُّها فتولّى … يطلب الماَء مثلَنا والحطاما

كشرت عن أنيابها لِلْبرايا … فرأوْا ذلك القطوبَ ابتساما

كم سقتهم من الجفاء زعافاً … وسقَوْها من الوفاء مداما

قد يراها السعيد حلماً لذيذاً … ويراها الشقي موتاً زؤاما

أنا لولا الحياة ما بت أخشى … شبح الموت أو أهاب السقاما

قال بالجنّ معشرٌ وأرها … وحدها جنَّا يلبس الأجساما

أوليست تحزُّ لحم البرايا … مثلَ حزّ المُدى وتبرى العظاما

قسما لو أَنَّ الأجنة تدري … كنهها لم تفارق الأرحاما

أيهذا الجمادُ حسبُك ألا … تصحبَ الشيب أو تذوقَ الحِماما

صاح أن الحياة لغز إذا ما … زدتُه بحثاً زادني إبهاما

ليت شعري ماذا تكون، أحسَّا … أم خيالاً ويقظة أم مناما؟

أم طريقاً إلى الفناء قصيرا … قد ركبنا لطَّيه الأياما؟

كل حي له كتابٌ، ولكن … أعجم اللهُ خطَّه إعجاما

لو عرفنا متى تكون المنايا … لانتظرناها مذ بلغنا الفطاما

أيها العلم كم هتكت حجابا … فأمط عن سر الحياة اللثاما

تلك آثارها إذا عرضت لي … ألهمتني وجودها إلهاما

فإذا رمتُ وصفها بلساني … ألجمتني فلا أحير كلاما

هي كالكهرباء لستُ أراها … وأرى ضوءها يشق الظلاما

هي من روح الله وهو خفيٌّ … ذو صفاتٍ دلت عليه الأناما

يا ابنة الشمس وجهُ أمك بادٍ … فعلام احتجبتِ أنت علاما؟

عرف الناس فضل أمك قِدْما … فتلقّوْها سجَّداً وقياما

حدثينا كيف ابتدأتِ على الأر … ض وحرّكتِ هذه الأجراما؟