مجلة الرسالة
الحياة
للأستاذ محمود غنيم
حرةٌ لا تزور إلا لِماما … تيّمَ الشيخَ حبُّها والغلاما
تيم النملَ حبُّها فتولّى … يطلب الماَء مثلَنا والحطاما
كشرت عن أنيابها لِلْبرايا … فرأوْا ذلك القطوبَ ابتساما
كم سقتهم من الجفاء زعافاً … وسقَوْها من الوفاء مداما
قد يراها السعيد حلماً لذيذاً … ويراها الشقي موتاً زؤاما
أنا لولا الحياة ما بت أخشى … شبح الموت أو أهاب السقاما
قال بالجنّ معشرٌ وأرها … وحدها جنَّا يلبس الأجساما
أوليست تحزُّ لحم البرايا … مثلَ حزّ المُدى وتبرى العظاما
قسما لو أَنَّ الأجنة تدري … كنهها لم تفارق الأرحاما
أيهذا الجمادُ حسبُك ألا … تصحبَ الشيب أو تذوقَ الحِماما
صاح أن الحياة لغز إذا ما … زدتُه بحثاً زادني إبهاما
ليت شعري ماذا تكون، أحسَّا … أم خيالاً ويقظة أم مناما؟
أم طريقاً إلى الفناء قصيرا … قد ركبنا لطَّيه الأياما؟
كل حي له كتابٌ، ولكن … أعجم اللهُ خطَّه إعجاما
لو عرفنا متى تكون المنايا … لانتظرناها مذ بلغنا الفطاما
أيها العلم كم هتكت حجابا … فأمط عن سر الحياة اللثاما
تلك آثارها إذا عرضت لي … ألهمتني وجودها إلهاما
فإذا رمتُ وصفها بلساني … ألجمتني فلا أحير كلاما
هي كالكهرباء لستُ أراها … وأرى ضوءها يشق الظلاما
هي من روح الله وهو خفيٌّ … ذو صفاتٍ دلت عليه الأناما
يا ابنة الشمس وجهُ أمك بادٍ … فعلام احتجبتِ أنت علاما؟
عرف الناس فضل أمك قِدْما … فتلقّوْها سجَّداً وقياما
حدثينا كيف ابتدأتِ على الأر … ض وحرّكتِ هذه الأجراما؟