مجلة الرسالة
الغد المشؤوم!!
(إليك. . . وقد وعدتني بلقاء الغد فما عدت! ولا عاد!!)
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
وَقُلْتِ: (غَداً تَبْرَا جِرَاحُكَ) فانْطَوَتْ … عَلَى نارِها تَحْتَ الدُّجى تَتَضَرَّم
تُغَمْغِمُ باسم الفَجْرِ، عَلَّ صباَحَهُ … بِفَرْحَتِهاَ فَوق الرُّبَى يَتَبَسَّمُ
وَعَادَتْ كما كانَتْ جِرَاحاً حزينَةً … تَكادُ عَلَيْها خَيْبَةُ الرُّوحِ تَلْطِمُ!
وَقُلْتِ: (غَداً ليْلَاتُكَ السُّودُ تَنْجَلِي … ويَهْجُرُ دُنْياَناَ الْعَذابُ الْمُخَيِّمُ!)
فَقَيّدْتُ أَجْفاَني عن النَّوْمِ عَلَّهاَ … إذا مَات لْيلِي في ضُحَى الْحُبِّ تَنْعَمُ
فَعاَدَتْ كما كانَتْ وَجُنَّ ظَلَامُهاَ … فَذَابَ به طَيْفُ الضِّياَءِ الْمُهَوِّمُ!
وَقُلْتِ: (غَداً يا شاَعِري تَلْمَحُ الُمُنَى … عَلَى رُوحِكِ الشَّاكي الْحَزينِ تحَوِّمُ!)
فَعَلّلتُ ساَعَاتي! وَقُلْتُ: لَعَلّما … هَوَاكِ غَداً يا نَفْسُ يَحْنُو وَيَرْحَمُ
وجاَء غَدِي الْمشْؤُومُ خَيْباَنَ بَعْدَ مَا … قَضَى اللّيْلَ - مَفْطُورَ الرَّجَاءِ - الْمُتَيَّمُ!
وَقُلْتِ: غَداً صَحْراءُ عُمْرِكَ جَنَّةٌ … وَصَفْوٌ لِدُنْياَناَ، وَلهوٌ وَأَنعُمُ
وَتَسْبِيحُ أَحْلَامٍ، وآفاقُ نَشْوَةٍ … وَدُنْياَ أَغانٍ لِلهَوَى تَتَرَنَّم! ُ
وَجاَء غَدِي قَفْراً مَحِيلاً سُكُونُهُ … مَناَحاتُ جِنٍّ في الكُهُوفِ تُدَمْدِمُ!
وَقُلْتِ: دُخانُ الْيَأْسِ وَلى وَفي غَدٍ … سَيَسْعَدُ هذا الْيَائسُ الْمُتَجَهِّمُ!
وَجاء غَديِ لا كانَ جاَء وَلا انْتَهَى … إليِّ بهِ دَهْرِي اْلأَثيمُ المُذَمَّمُ!
فَسِرْتُ وَأَيَّامِي خَرابٌ! وَظُلَمةٌ! … وَعَيْشِي مَلَالٌ كلُّهُ وَتَبَرُّمُ!
عَلَى شَبَحِي الْمَهْدُودِ فَوْضَى! وَضَجَّةٌ … وَيْأْسٌ! وَفي قلْبِي مِنَ الْحُزنِ مَأتَمُ!
وَفي نَفَسِي لوْ ينْشَقُ الْمَوْتُ رِيحَهُ … زَوَافِرُ تَبْلَى مِنْ لظاَهاَ جَهَنَمُ
فَياَ غادَتي أَقْسَمْتُ بالْحُبِّ بالْمُنَى … بِنُورِكِ بالْفَنِّ الذي رَاحَ يُلْهِمُ
لَقَرَّبْتِ لي يَوْمَ اللِّقاَءِ! وَعُدْتني … لِيَهْدَأَ مَفْجُوعُ اْلأَمانِيِّ مُسْقَمُ
وَأَسْعَد قَبْلَ الموْتِ لوْ شئْتِ لَحْظَةً … أُزَوَّدُ مِنْهاَ لِلْخُلُودِ وَأَغْنَمُ
وَإِنْ شِئْتِ نِسْياَني. . فَياَ ضَيْعَةَ الهوَى! … وضَيْعَةَ أَحْلَامِي التي كُنْتُ أَحلمُ!
وَياَ ضَيْعَتَي في الْعاَشقِينَ! كأنَّني … مِنَ الْيَأْسِ لُغْزٌ في فَم الْحُب مُبْهَمُ!