Skip to content

مجلة الرسالة الغد المشؤوم!!

مجلة الرسالة

أحمد حسن الزيات

Printed page ٢٦٩/ ٦٨

الغد المشؤوم!!

(إليك. . . وقد وعدتني بلقاء الغد فما عدت! ولا عاد!!)

للأستاذ محمود حسن إسماعيل

وَقُلْتِ: (غَداً تَبْرَا جِرَاحُكَ) فانْطَوَتْ … عَلَى نارِها تَحْتَ الدُّجى تَتَضَرَّم

تُغَمْغِمُ باسم الفَجْرِ، عَلَّ صباَحَهُ … بِفَرْحَتِهاَ فَوق الرُّبَى يَتَبَسَّمُ

وَعَادَتْ كما كانَتْ جِرَاحاً حزينَةً … تَكادُ عَلَيْها خَيْبَةُ الرُّوحِ تَلْطِمُ!

وَقُلْتِ: (غَداً ليْلَاتُكَ السُّودُ تَنْجَلِي … ويَهْجُرُ دُنْياَناَ الْعَذابُ الْمُخَيِّمُ!)

فَقَيّدْتُ أَجْفاَني عن النَّوْمِ عَلَّهاَ … إذا مَات لْيلِي في ضُحَى الْحُبِّ تَنْعَمُ

فَعاَدَتْ كما كانَتْ وَجُنَّ ظَلَامُهاَ … فَذَابَ به طَيْفُ الضِّياَءِ الْمُهَوِّمُ!

وَقُلْتِ: (غَداً يا شاَعِري تَلْمَحُ الُمُنَى … عَلَى رُوحِكِ الشَّاكي الْحَزينِ تحَوِّمُ!)

فَعَلّلتُ ساَعَاتي! وَقُلْتُ: لَعَلّما … هَوَاكِ غَداً يا نَفْسُ يَحْنُو وَيَرْحَمُ

وجاَء غَدِي الْمشْؤُومُ خَيْباَنَ بَعْدَ مَا … قَضَى اللّيْلَ - مَفْطُورَ الرَّجَاءِ - الْمُتَيَّمُ!

وَقُلْتِ: غَداً صَحْراءُ عُمْرِكَ جَنَّةٌ … وَصَفْوٌ لِدُنْياَناَ، وَلهوٌ وَأَنعُمُ

وَتَسْبِيحُ أَحْلَامٍ، وآفاقُ نَشْوَةٍ … وَدُنْياَ أَغانٍ لِلهَوَى تَتَرَنَّم! ُ

وَجاَء غَدِي قَفْراً مَحِيلاً سُكُونُهُ … مَناَحاتُ جِنٍّ في الكُهُوفِ تُدَمْدِمُ!

وَقُلْتِ: دُخانُ الْيَأْسِ وَلى وَفي غَدٍ … سَيَسْعَدُ هذا الْيَائسُ الْمُتَجَهِّمُ!

وَجاء غَديِ لا كانَ جاَء وَلا انْتَهَى … إليِّ بهِ دَهْرِي اْلأَثيمُ المُذَمَّمُ!

فَسِرْتُ وَأَيَّامِي خَرابٌ! وَظُلَمةٌ! … وَعَيْشِي مَلَالٌ كلُّهُ وَتَبَرُّمُ!

عَلَى شَبَحِي الْمَهْدُودِ فَوْضَى! وَضَجَّةٌ … وَيْأْسٌ! وَفي قلْبِي مِنَ الْحُزنِ مَأتَمُ!

وَفي نَفَسِي لوْ ينْشَقُ الْمَوْتُ رِيحَهُ … زَوَافِرُ تَبْلَى مِنْ لظاَهاَ جَهَنَمُ

فَياَ غادَتي أَقْسَمْتُ بالْحُبِّ بالْمُنَى … بِنُورِكِ بالْفَنِّ الذي رَاحَ يُلْهِمُ

لَقَرَّبْتِ لي يَوْمَ اللِّقاَءِ! وَعُدْتني … لِيَهْدَأَ مَفْجُوعُ اْلأَمانِيِّ مُسْقَمُ

وَأَسْعَد قَبْلَ الموْتِ لوْ شئْتِ لَحْظَةً … أُزَوَّدُ مِنْهاَ لِلْخُلُودِ وَأَغْنَمُ

وَإِنْ شِئْتِ نِسْياَني. . فَياَ ضَيْعَةَ الهوَى! … وضَيْعَةَ أَحْلَامِي التي كُنْتُ أَحلمُ!

وَياَ ضَيْعَتَي في الْعاَشقِينَ! كأنَّني … مِنَ الْيَأْسِ لُغْزٌ في فَم الْحُب مُبْهَمُ!