مجلة الرسالة
(٣) مصر والشام
يا نسمة النيل مُرِّي بالسلام إلى … نسيم وادي الهوى في أرض لبنان
إلى النسيم الذي رَفَّت نضارتهُ … كدمعة الفجر رفَّتْ فوق ريحانِ
إلى النسيم الذي يَنْدَى على كَبِدي … نَدَى السرورِ على آفاق أحزانِ
إلى النسيم الذي من طول أُلْفَنِهِ … للزهر أحْياء بروح الزهر أغصاني
بالله يا نسمات النيل طِرْنَ إلى … ذاكَ النسيم بأشواقي وتحناني
قلبي يرفُّ رفيفَ الطير بينكما … كأنَّما أنتما فيهِ جَناحانِ
لَمِصر في حَقِّها الأدنى عليَّ هوىً … وللشام هوىً في حقِّها الداني
لستُ الكريمَ بدارِي إنْ رعيتُ لها … عهداً ولم أَرْعَ فيهِ عهدَ جيراني
يا مصرُ أرضُكِ مهدُ العقل كان بها … والشام منبت أرواحٍ وأديانِ
نُبّوة العقلِ في مصرٍ، وجارتُها … نُبُوَّة الروحِ فيها مُنْذُ أَزمانِ
كلتاهما تركتْ فيِ الدهرِ معجزةً … إيمانُ عقلي فيها عقل إيماني
معنَى من الحسن أعياني تفهُّمُهُ … لكنهُ هو معنى الخالدِ الفاني
الشام من مصرَ، لكن قد تجاورتا … لِتُصبحا للمعالي شِبْهَ ميزانِ
أَلم ترَ الدهرَ وزَّاناً بمجدهما … مُلكاً بملكٍ وتيجاناً بتيجانِ
الشام من مصرَ لكن قد تباينتا … لأَنَّ حسنَهما فيِ الأرض حُسْنَانِ
لونانِ فيِ واحدٍ كالغصن تنظرهُ … لوناً وبالوردِ غصنُ الوردِ لونانِ
والشرق وَجهٌ من الدنيا تُطلُّ بهِ … ومصر والشامُ في ذا الوجهِ عينانِ
يا مصرَ يا سوريا المجدُ (دائرةٌ) … وأنتما في محيط المجد (قُطران)
كلا كما مُشْبِهٌ في الحسن صاحبَهُ … أأَنتما واحدٌ أَمْ أنتما اثنانِ
أرى الممالكَ أخواناً مُعَلَّلَةً … لكنَّما مصرُ والشامُ الشقيقانِ
لو تُسأَلُ الأرضُ: أين ابناك؟ لَالتفتتْ … إليهما ثم قالتْ: هاهما ذانِ