Skip to content

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل المسلك الرابع

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١٣٦

فإنه كان أرحم الناس بأُمَّته، ويحب تيسير الأمور، وقصةُ امرأةِ رفاعة مشهورة (١)، فهلَّا علَّمها ذلك، وهو يرى من حِرْصها على العَوْد إلى زوجها ما يرقّ القلبُ لحالها، وقد كان يمكن أن يقول لبعض المسلمين: حلِّل هذه لزوجها، فلما لم يأمر هو ولا أحد من خلفائه [بشيء من ذلك]، عُلِم قطعًا أنه لا سبيل إليه.

ومن تأمَّل هذا المسلك، وعَلِم كثرةَ وقوع الطلاق على عهد الرسول ﷺ وخلفائه، ولم يُؤْذَن لأحدٍ فيه عُلِم انتفاؤه، وأنه ليس من الدين.

المسلك الرابع

إجماع الصحابة ﵃.

فروي عن عمر أنه قال: "لا أُوتَى بمحلِّل ولا محلَّل له إلا رَجَمْتُهما"، رواه ابن أبي شيبة (٢) وأبو إسحاق الجُوْزجاني وحرب الكرماني والأثرم والبيهقي (٣)، وهو مشهور محفوظ (٤).

ورُفع إلى عثمان رجل تزوج امرأة ليحلها، ففرَّق بينهما، وقال: "لا ترجع إلا بِنِكاحِ رَغْبة لا دُلْسَة" (٥)، رواه الجوزجاني.

وعن عليٍّ قال: "لا ترجع إليه إلا بنكاح رغبة لا دلسة،