Skip to content

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل استدلال مجيزي الحيل بفعل أيوب في قوله تعالى: ﴿وخذ بيدك ضغثا .. ﴾ والرد عليهم

شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١٢٤

الحولِ وبعدَه.

وبقوله ﷺ في الطاعون: "إذا وَقَعَ بأرضٍ وأَنْتُم بها فلا تَخْرجوا فِرارًا منه" (١)، فإذا كان قد نهى عن الفرار من قَدَر اللهِ - سبحانه - إذا نزل بالعبد؛ رضًى بقضاء الله وتسليمًا لحكمه؛ فكيف بالفرار من أمره ودينه إذا نزل بالعبد؟!.

وبأنه ﷺ نَهَى عن بَيعْ فَضْل الماء؛ ليمنع به الكلأ (٢).

فعُلِمَ أن الشيء الذي هو في نفسِه غير مقصودٍ إذا قُصِد به أمرٌ محرَّم صار محرَّمًا.

فإن قيل: ما ذكرتموه معارَضٌ بقوله: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ... ﴾ [ص: ٤٤]، فهذا قد أذن الله لأيوب أنْ يضرب بالضِّغْثِ، وكان يلزمه أن يضرب ضرباتٍ متفرِّقة، وهذا نوعٌ من الحيلة؟.

قلنا أوَّلًا:

ليس هذا مما نحن فيه، فإن الفقهاء في موجب هذه اليمين في شرعنا عند الإطلاق على قولين:

أحدهما: قول من يقول: موجبها الضرب مجموعًا أو مفرَّقًا،