Skip to content

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٣/ ١١٣

فَرَضُ الْهِجْرَةِ

١٧٦٢٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا: وَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ الْجِهَادَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بَعْدَ إِذْ كَانَ أَبَاحَهُ، وَأَثْخَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَهْلِ مَكَّةَ، وَرَأَوْا كَثْرَةَ مَنْ دَخَلَ فِي دَيْنِ اللَّهِ، اشْتَدُّوا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، فَفَتَنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ أَوْ مَنْ فَتَنُوا مِنْهُمْ، فَعَذَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنَ الْمَفْتُونِينَ، فَقَالَ: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، «فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا، فَفَرَضَ عَلَى مَنْ قَدِرَ عَلَى الْهِجْرَةِ الْخُرُوجَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُفْتَنُ عَنْ دِينِهِ وَلَا يُمْنَعُ»، فَقَالَ فِي رَجُلٍ مِنْهُمْ تُوفِّيَ تَخَلَّفَ عَنِ الْهِجْرَةِ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ "

١٧٦٢٦ - وَأَبَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عُذْرَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَقَالَ: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ قَالَ: وَيُقَالُ: عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ

١٧٦٢٧ - وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْهِجْرَةِ عَلَى مَنْ أَطَاقَهَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَنْ فُتِنَ عَنْ دِينِهِ بِالْبَلْدَةِ الَّتِي يُسْلِمُ بِهَا؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِقَوْمٍ بِمَكَّةَ أَنْ

Printed page ١١٤

يُقِيمُوا بِهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ "، مِنْهُمُ: الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَغَيْرُهُ، إِذْ لَمْ يَخَافُوا الْفِتْنَةَ

١٧٦٢٨ - وَكَانَ يَأْمُرُ جُيُوشَهُ أَنْ يَقُولُوا لِمَنْ أَسْلَمَ: إِنْ هَاجَرْتُمْ فَلَكُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ أَقَمْتُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ يُخَيِّرُهُمْ إِلَّا فِيمَا يَحِلُّ لَهُمْ