Skip to content

معرفة السنن والآثار ما يحرم به الدم من الإسلام

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٢/ ٢٤٢

مَا يَحْرُمُ بِهِ الدَّمُ مِنَ الْإِسْلَامِ

١٦٥٦٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرْتَدِّ , فَقَالَ: مِنْهُمْ قَائِلٌ: مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ إِلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ أَوْ لَا يُظْهِرُهُ , لَمْ يُسْتَتَبْ , وَقُتِلَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ , وَمَنْ أَسْلَمَ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا , فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ فَكَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ دِينٍ يُظْهَرُ اسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ,

١٦٥٦٣ - وَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى دِينٍ لَا يُظْهَرُ مِثْلُ الزَّنْدَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا قُتِلَ , وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى تَوْبَتِهِ ,

١٦٥٦٤ - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ , مُحَدِّثِينَا فِي هَذَا شَيْئًا يُشْبِهُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ ,

١٦٥٦٥ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , مِثْلَهُ , وَهُوَ كَالضَّعِيفِ عَنْ عَلِيٍّ ,

Printed page ٢٤٣

١٦٥٦٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ قَالَ فِي الزِّنْدِيقِ: يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ ,

Printed page ٢٤٤

١٦٥٦٧ - وَعَنَ ابْنِ شِهَابٍ: إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ , فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَإِنْ جَاءَ مُعْتَرِفًا تَائِبًا , فَإِنَّهُ يُتْرَكُ مِنَ الْقَتْلِ ,

١٦٥٦٨ - وَأَمَّا عَلِيٌّ ﵁ , فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ,

١٦٥٦٩ - وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ زَنَادِقَةٍ مُسْلِمَيْنَ , قَالَ عَلِيُّ: «أَمَا الزَّنَادِقَةَ فَيُعْرَضُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَسْلَمُوا , وَإِلَّا قُتِلُوا» ,

١٦٥٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَمَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا إِذَا أَسْلَمَ , فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ اسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ,

١٦٥٧١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا أَقُولُ

١٦٥٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لِرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لِرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨٧] " ,

١٦٥٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَبَيَّنَ أَنَّ إِظْهَارَ الْإِيمَانِ مِمَّنْ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا حَتَّى يُظْهِرَ الْإِيمَانَ , وَمِمَّنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ أَشْرَكَ بَعْدَ إِظْهَارِهِ ثُمَّ إِظْهَارُ الْإِيمَانِ مَانِعٌ لِدَمِ مَنْ أَظْهَرَهُ فِي أَيِّ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ كَانَ , وَإِلَى أَيِّ كُفْرٍ صَارَ ,

١٦٥٧٤ - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِالْكُفْرِ , وَحَكَمَ فِيهِمْ بِعِلْمِهِ مِنْ أَسْرَارِ خَلْقِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنِ النَّارِ ,

Printed page ٢٤٥

وَأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بِإِيمَانِهِمْ , وَحَكَمَ فِيهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا بِأَنَّ مَا أَظْهَرُوا مِنِ الْإِيمَانِ , وَإِنْ كَانُوا بِهِ كَاذِبِينَ لَهُ جُنَّةٌ مِنِ الْقَتْلِ , وَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ