Skip to content

معرفة السنن والآثار قول الله ﷿: ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل﴾

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٠/ ٢٧٧

قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾

[النساء: ١٢٩]

١٤٥٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، وَأَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]

Printed page ٢٧٨

بِمَا فِي الْقُلُوبِ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ تَجَاوَزَ لِلْعِبَادِ عَمَّا فِي الْقُلُوبِ ﴿فَلَا تَمِيلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]: لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ ﴿كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] بِالْفِعْلِ مَعَ الْهَوَى، وَهَذَا يُشْبِهُ مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

١٤٥٠٩ - قَالَ: وَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَلَيْهِ عَوَامُّ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقْسِمَ لِنِسَائِهِ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّهُ مُرَخَّصٌ لَهُ أَنْ يَجُوزَ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَا فِي الْقُلُوبِ مِمَّا قَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ لِلْعِبَادِ عَنْهُ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْمَيْلِ عَلَى النِّسَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤٥١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ بَعْدَ ذِكْرِ الْآيَاتِ فِي حُقُوقِ النِّسَاءِ: وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَسْمَ بَيْنَ النِّسَاءِ فِيمَا وَصَفْتُ مِنْ قَسْمِهِ لِأَزْوَاجِهِ فِي الْحَضَرِ وَإِحْلَالِ سَوْدَةَ لَهُ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا،

١٤٥١١ - وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا لَا أَمْلِكُ»، يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَلْبَهُ،

١٤٥١٢ - وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا فِي مَرَضِهِ عَلَى نِسَائِهِ حَتَّى حَلَلْنَهُ

Printed page ٢٧٩

،

١٤٥١٣ - وَتَكَلَّمَ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى الْآيَةِ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ قَالَ: وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا فِي الْقُلُوبِ إِلَّا اللَّهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: «عَائِشَةُ»