معرفة السنن والآثار
النُّثَارُ
١٤٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَإِذَا نُثِرَ عَلَى النَّاسِ فِي الْفَرَحِ فَأَخَذَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُجْرَحُ بِهِ شَهَادَةُ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا مُبَاحٌ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُ إِنَّمَا طَرَحَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ،
١٤٤٩٠ - فَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ أَخَذَهُ وَلَا يَأْخُذُهُ إِلَّا بِغَلَبَةٍ لِمَنْ حَضَرَهُ، إِمَّا بِفَضْلِ قُوَّةٍ وَإِمَّا بِفَضْلِ قِلَّةِ حَيَاءٍ، وَالْمَالِكُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَصْدَهُ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْجَمَاعَةَ، فَأَكْرَهُهُ لِآخِذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَظَّهُ مِنْ حَظِّ مَنْ قُصِدَ بِهِ بِلَا إِذْنٍ وَأَنَّهُ خِفَّةٌ وَسَخَفٌ
١٤٤٩١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: وَلَا يَبِينُ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَذَلِكَ إِذَا أَذِنَ أَهْلُهُ فِي أَخْذِهِ،
١٤٤٩٢ - فَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَهِيَ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀، وَكَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يَكْرَهُهُ، وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ،
١٤٤٩٣ - وَقَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَرِهُوهُ خَوْفًا عَلَى الصِّبْيَانِ مِنَ النُّهْبَةِ فَهُوَ مَعْنًى آخَرُ مِنْ مَعَانِي الْكَرَاهَةِ،
١٤٤٩٤ - وَلَيْسَ هَذَا كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبُدْنِ الَّتِي نَحَرَهَا: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ»، لِأَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَسَاكِينَ
فَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَمْلَاكِهِمْ وَهَاهُنَا بِالْإِذْنِ لَا يَزُولُ مُلْكُهُ حَتَّى يُؤْخَذَ، وَرُبَّمَا يَأْخُذُ مِنْ غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَى صَاحِبِهِ