معرفة السنن والآثار
الشَّرْطُ فِي النِّكَاحِ
١٤٣٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ لَا تُجِيزُ عَلَيْهِ مَا شَرَطَ لَهَا وَعَلَيْهَا مَا شَرَطَتْ لَهُ؟ قِيلُ: رَدَدْتُ شَرْطَهُمَا إِذَا أَبْطَلَا بِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ وَاحِدٍ، ثُمَّ مَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَبِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ مِائَةُ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَوْ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِلَافُهُ،
١٤٣٣٨ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الشَّرْطُ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ مِمَّا إِبْطَالُهُ بِالشَّرْطِ خِلَافٌ لِكِتَابِ اللَّهِ أَوِ السُّنَّةِ أَوْ أَمْرٍ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحَلَّ اللَّهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَإِذَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْكِحَ وَلَا يَتَسَرَّى حَظَرَتْ عَلَيْهِ مَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ
،
١٤٣٣٩ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ»،
١٤٣٤٠ - فَجَعَلَ لَهُ مَنْعَهَا مَا يُقَرِّبُهَا إِلَى اللَّهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا عَلَيْهَا لَعَظِيمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا،
١٤٣٤١ - وَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْفَضِيلَةَ عَلَيْهَا،
١٤٣٤٢ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَيَمْنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ، فَإِذَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمْنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ وَلَا يُخْرِجَهَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ إِبْطَالَ مَا لَهُ عَلَيْهَا،
١٤٣٤٣ - وَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَلَى أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَعُولَ امْرَأَتَهُ،
١٤٣٤٤ - وَدَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَبْطَلَ مَا جُعِلَ لَهَا وَأُمِرَ بِعِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يُبَحْ لَهُ ضَرْبُهَا إِلَّا بِحَالٍ، فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَاشِرَهَا كَيْفَ شَاءَ وَأَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا نَالَ مِنْهَا فَقَدْ شَرَطَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهَا مَا لَيْسَ لَهُ، فَبِهَذَا أَبْطَلْنَا هَذِهِ الشُّرُوطَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَجَعَلْنَا لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا،
١٤٣٤٥ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا وَفَّيْتُمْ بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»، فَهَكَذَا نَقُولُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ إِنَّمَا يُوَفَّى مِنَ الشُّرُوطِ لِمَا يَبِينُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَمْ تَدُلَّ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ، وَقَدْ يُرْوَى عَنْهُ ﵊: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا»، وَمُفَسِّرُ حَدِيثِهِ يَدُلُّ عَلَى جُمْلَتِهِ
١٤٣٤٦ - قَالَ أَحْمَدُ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ قَدْ رَوَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي قَدْ مَضَى بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ،
١٤٣٤٧ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي عُورِضَ بِهِ فَهُوَ فِيمَا