Skip to content

معرفة السنن والآثار باب العمرة في أشهر الحج

معرفة السنن والآثار

أبو بكر البيهقي

Printed page ٧/ ٤٩

بَابُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ

٩٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: حَسَنَةٌ أَسْتَحْسِنُهَا، وَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا بَعْدَ الْحَجِّ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ»، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَ إِحْرَامَهُ عُمْرَةً "

٩٢٥٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ أَعْتَمِرَ أَعْتَمِرُ قَبْلَ الْحَجِّ وَأُهْدِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَنْ أَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ»

٩٢٥٧ - قَالَ الرَّبِيعُ، فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَإِنَّا نَكْرَهُ الْعُمْرَةَ قَبْلَ الْحَجِّ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ كَرِهْتُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَا أُحِبُّهُ مِنْهَا، وَمَا رَوَيْتُمْ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،» فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ "، فَلِمَ كَرِهْتُمْ مَا رُوِيَ

Printed page ٥٠

أَنَّهُ فُعِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا ابْنُ عُمَرَ اسْتَحْسَنَهُ، وَمَا أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ التَّمَتُّعِ؟ إِنَّ هَذِهِ لَسُوءُ الِاخْتِيَارِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

٩٢٥٨ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا " أَعْمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ، إِلَّا لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ أَمْرَ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ، وَمَنْ دَانَ دِينَهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وَعَفَا الْأَثَرْ، وَدَخَلَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، وَكَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَةَ حَتَّى يَنْسَلِخَ ذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ "

٩٢٥٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «يَجُوزُ أَنْ يُهِلَّ الرَّجُلُ بِعُمْرَةٍ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَيَّامَ مِنًى، وَغَيْرِهَا مِنَ السَّنَةِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ حَاجًّا، وَلَمْ يَطْمَعْ بِإِدْراكِ الْحَجِّ، قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَأَدْخَلَتِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، فَوَافَتْ عَرَفَةَ، وَمِنًى حَاجَّةً مُعْتَمِرَةً، وَالْعُمْرَةُ لَهَا مُتَقَدِّمَةٌ»،

٩٢٦٠ - وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ، وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكَانَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ أَنْ يَطُوفَ، وَيَسْعَى، وَيَحْلِقَ، أَوْ يُقَصِّرَ، وَيُحِلَّ

Printed page ٥١

،

٩٢٦١ - فَهَذَا عَمَلُ عُمْرَةٍ إِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَإِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ حُرْمَةً لَأَوْلَاهَا أَنْ يُنْسَكَ فِيهَا للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ