Skip to content

مقامات بديع الزمان الهمذاني المقامة الغيلانية

مقامات بديع الزمان الهمذاني

بديع الزمان الهمذاني

Printed page ٤٦

وَسِرْنَا فَلَمَّا هَجَّرْنا قَالَ: أَلاَ نُغَوِّرُ يَاعِصْمةُ فَقَدْ صَهَرَتْنَا الْشَّمْسُ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ وَذَاكَ، فَمِلْنَا إِلِى شَجراتٍ أَلاَءٍ كَأَنْهُنَّ عَذارَى مُتَبَرِّجاتٌ، قَد نَشَرْنَ غَدائِرَهُنَّ، ِلأثَلاثٍ تُنَاوِحُهُنَّ، فَحَطَطْنَا رِحَالَنَا، وَنِلْنَا مِنَ الطَّعَامِ، وَكانَ ذُو الرُّمَةِ زَهِيدَ الأَكلِ، وَصَلَّيْنَا بَعْدُ، وَآلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلى ظِلِّ أَثَلةٍ يُرِيدُ الْقَائِلَةَ، وَاضَطَجَعَ ذُو الرُّمَّةِ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَصْنَعَ مِثَلَ صَنِيعِهِ، فَوَلَّيْتُ ظَهْرِي الأَرْضَ، وَعَيْنَاي لاَ يَمْلِكُهُمَا غُمْضٌ، فَنَظَرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ إِلَى نَاقَةٍ كَوْمَاءَ قَدْ ضَحِيَتْ وَغَبِيطُهَا مُلْقىً، وَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يَكْلأُهَا كأَنَّهُ عَسِيفٌ أَوْ أَسِيفٌ فَلَهِيتُ عَنْهُمَا، وَما أَنَا وَالسُّؤالَ عَمَّا لاَ يَعْنِينِي؟