Skip to content

مقامات بديع الزمان الهمذاني المقامة الوعظية

مقامات بديع الزمان الهمذاني

بديع الزمان الهمذاني

Printed page ١٦٧

فَمَا إِنْ تَرَى إِلاَّ رُمُوساً ثَوَوْا بِهامُسَطَّحَةً تًسْفِي عَلَيْها الأَعَاصِرُ

كَمْ عَايَنْتَ مِن ذِي عِزَّةٍ وَسُلْطانٍ، وَجُنُودٍ وَأَعْوَانٍ، قَدْ تَمكَّنَ مِنْ دُنْياهُ، وَنالَ مِنْهَا مُنَاهُ، فَبَنَى الحُصُونَ وَالدَّسَاكِرَ، وَجَمَعَ الأَعْلاَقَ وَالعَساكِرَ

فَمَا صَرَفَتْ كَفَّ المَنِيَّةِ إِذْ أَتَتْ ... مُبادِرَةً تًهْوِى إِلَيْهِ الذَّخائِرُ

وَلا دَفَعَتْ عَنْهُ الحُصونُ الَّتي بَنَى ... وَحَفَّتْ بِها أَنْهارُها والدَّساكِرُ

وَلا قَارَعَتْ عَنْهُ المَنِيَّةَ حِيلَةٌ ... وَلا طَمِعَتْ في الذَّبِّ عَنْهُ العَساكِرُ

يا قَوْمُ الحَذَرَ الحَذَرَ، وَالبِدارَ البِدارَ، مِنْ الدُّنْيا وَمَكايدِهَا، وَمَا نَصَبَتْ لكُمْ من مَصايِدِها، وَتَجَلَّتْ لَكُمْ مِنْ زِينَتِها، واسْتَشْرَفَتْ