Skip to content

إدامة النظر في تحرير نخبة الفكر المتن: (فأقول: الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين) معنى المتواتر والآحاد، وأقسام خبر الآحاد

إدامة النظر في تحرير نخبة الفكر

عبد العزيز الريس

Printed page ١٢

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:

فَأَقُولُ: الْخَبَرُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ: طُرُقٌ بِلَا عَدَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ مَعَ حَصْرِ بِمَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِوَاحِدٍ. فَالْأَوَّلُ: الْمُتَوَاتِرُ: الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ بِشُرُوطِهِ.

وَالثَّانِي: الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمُسْتَفِيضُ عَلَى رَأْيٍ.

وَالثَّالِثُ الْعَزِيزُ، وَلَيْسَ شَرْطًا لِلصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ.

وَالرَّابِعُ: الْغَرِيبُ.

وَكُلُّهَا - سِوَى الْأَوَّلِ - آحَادٌ. وَفِيهَا الْمَقْبُولُ وَالْمَرْدُودُ؛ لِتَوَقُّفِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ رُوَاتِهَا دُونَ الْأَوَّلِ. وَقَدْ يَقَعُ فِيهَا مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ النَّظَرِيَّ بِالْقَرَائِنِ عَلَى الْمُخْتَارِ.

ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى- أن وصول الحديث والخبر إلينا له طريقان، والذي ذكر -رحمه الله تعالى- لفظ الخبر، وينبغي أن يُعلم أن لفظ (الحديث) و (الخبر) و (الأثر) كلها تُطلق على الحديث المرفوع إلى النبي ﷺ؛ لذلك ألَّف المجد ابن تيمية: (منتقى الأخبار) فسمى أحاديث النبي ﷺ بالأخبار، وأيضًا ألَّف الطحاوي: (شرح معاني الآثار) فسمى أحاديث النبي ﷺ بالآثار.

فالخبر يُطلق على الحديث النبوي وعلى غيره، والأثر يُطلق على الحديث النبوي وعلى غيره، وقد ذكر النووي -رحمه الله تعالى- أن طريقة المحدثين أن الخبر يُطلق على الحديث، وأن بعض الخراسيين فرَّق بين الأثر والحديث، وقال: الأثر ما يُطلق على غير النبي ﷺ، أما الحديث فهو ما يُطلق على النبي ﷺ، والصواب أن يُقال: إن الخبر والأثر والحديث كلها تُطلق على أحاديث النبي ﷺ وأقواله وأفعاله وتقريراته.

فإذن وصول الخبر إلينا له حالان:

• الحال الأولى: أن يبلغ مبلغ التواتر.

• الحال الثانية: ألا يبلغ مبلغ التواتر وهو الآحاد.