أخبار مكة - الفاكهي - ط 4
وخرج إلينا فأصحر لنا، فإما أن يظفر، وإما أن نظفر به، فيستريح الناس من هذا الحصر، قال: فدخل القوم المسجد، وقد كفوا رمي المنجنيق، فمروا بابن الزبير-﵄-وهو قائم يصلي خلف المقام، فتركوه حتى طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم عادوا إليه، فذكروا له ما قال لهم الحجاج، فقال ابن الزبير-﵄:لو كان لهذا كارها لم يرم الكعبة نفسها، والله ما تقع حجارته إلا فيها. قال: فنظر القوم إلى الكعبة متوهّنة من الحجارة.
قال الواقدي: وحدّثني عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد الله (١)، مولى أسماء بنت أبي بكر-﵄-قالت: لما كان قبل قتل ابن الزبير-﵄-بيوم قالت أمه: خذلوه وأحبّوا الحياة، ولم ينظروا لدينهم ولا لاحسابهم، ثم قامت تصلي وتدعو، وتقول: الّلهم إنّ عبد الله بن الزبير كان معظّما لحرمتك، كريه إليه أن تعصى، وقد جاهد فيك أعداءك، وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك، الّلهم فلا تخيّبه، الّلهم إرحم طول ذلك السجود والنحيب/وطول ذلك الظمأ في الهواجر، الّلهم لا أقول ذلك تزكية له ولكنه الذي أعلم وأنت أعلم به، الّلهم وكان برّا بالوالدين. قال: فلما أصبحنا يوم الثلاثاء جاء أمّه فودعها، ثم خرج من عندها، فأصابته رمية فوقع، فتغاور عليه فقتلوه (٢).
قال الواقدي: وحدّثني موسى بن يعقوب، عن عمه، أبي الحارث (٣) قال: إنّ اسماء-﵂-قالت له: تصبر لله فانصرف من عندها وهو يقول: