Skip to content

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4 ذكر المقام بمكة والجوار بها ومن أقام بها من الخلفاء، والترغيب في ذلك

أخبار مكة - الفاكهي - ط 4

أبو عبد الله الفاكهي

Printed page ٢/ ٢٩٣

الحرام بمكة، ويقال: مكتوب في أسفل المقام: أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السموات والأرض، وحففتها بسبعة أملاك. ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض أن أحدا يمشي فيكون في مشيه ذلك تكفير الخطايا، وتحاتّ الذنوب كما تتحاتّ ورق الشجر اليابس إلا بمكة، وهو بين الركن اليماني والأسود. ويقال: إنّ الركن يمين الله في أرضه يصافح به عباده، والركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، يشهدان لمن وافاهما بالوفاء. وقال: إنّ الله -تعالى-يباهي بالطائفين. ويقال: ما من عمل أفضل من حج مبرور، فإياك يا أخي أن تبرح من مكة، فلو أنه يدخل عليك كل يوم من كسب حلال [فلسان] (١) في حرم الله خير من أن تجد بغيره الفين فيضا من غيض.

واعلم أنّ السعيد من سعد بقضاء الله، والشقيّ من شقي بقضاء الله، والأعمال بالخواتيم، وعليك بتقوى الله في السر والعلانية، والزم بيتك /واشتغل بنفسك، واستأنس بآيات الله-تعالى-والسلام عليك ورحمة الله.

وقال بعض أهل مكة: ان داود بن (٢) عيسى لما ولي مكة والمدينة، أقام بمكة زمانا طويلا قاطنا مقيما بها، لزمها عشرين شهرا أو نحوه، واستخلف ابنه سليمان بن داود على المدينة، فكتب إليه أهل المدينة.

وقال الزبير بن أبي بكر: كتب إليه يحيى بن مسكين بن أيوب بن مخراق يسأله التحوّل إليهم، ويعلمونه أن مقامه بالمدينة أفضل من مقامه بمكة، وأهدوا إليه في ذلك شعرا قاله شاعر لهم، يقول فيه: