أخبار مكة - الفاكهي - ط 4
قال: فقال له ابن الزبير: امسك عليك أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا، أما صفوة ما لنا فلآل الزبير، وأما عفوته (١) فإن بني أسد، وتيما تشغله عنك، ولكن لك في مال الله حقان: حق برؤيتك رسول الله ﷺ وحق بشركتك أهل الإسلام في فيّهم، ثم نهض به إلى دار النّعم، فأعطاه قلائص سبعا، وجملا رحيلا (٢)،وأوقر له الركاب برّا وتمرا وثيابا، فجعل أبو ليلى يعجل فيأكل الحب صرفا، وابن الزبير يقول: ويح أبي ليلى لقد بلغ به الجهد، فقال النابغة: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدّثت فصدقت، ووعدت خيرا فأنجزت، فأنا والنبييون فرط القاصفين (٣).زاد ابن الزبير في حديثه:
والقاصفون الذين يرسلون الإبل مرة واحدة.
٦٣٧ - وحدّثني أحمد بن محمد، قال: ثنا ابراهيم بن المنذر، قال: ثنا معن بن عيسى قال: بينا سعيد بن جبير يطوف بالبيت، وبين يديه رجل اضلع يطوف بين يديه فقيل له: أتعرف هذا؟ فقال: لا، ومن هذا؟ قال: هذا الذي يقول له الشاعر:
حميد الّذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع
علاه المشيب على شربها ... وعاش حميدا ولم ينزع
فقال سعيد بن جبير: بل: عاش شقيا ولم ينزع.