أخبار مكة - الفاكهي - ط 4
أصحابنا: كأنّهم رجال الزطّ (١)،وكأنّ وجوههم المكاكي (٢).قال مجاهد: قالوا: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» فقالوا: فمن يشهد لك على ذلك؟ قال ﷺ: «هذه الشجرة، تعالي يا شجرة» فجاءت تجرّ عروقها الحجارة لها فقاقع حتى انتصبت بين يديه ﷺ، فقال: «على ماذا تشهدين؟» قالت:
أشهد أنك رسول الله. قال ﷺ: «اذهبي» فرجعت كما جاءت تجرّ عروقها، ولها فقاقع، حتى عادت حيث كانت، فسألوه ﷺ: ما الزاد؟ فزوّدهم العظم والحثة (٣)،ثم قال ﷺ: لا يستطيبنّ أحد بعظم ولا حثة».قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعبد العزيز بن عمر، فعرفه، فقال: هذا حديث مستفيض بالمدينة.
أمّا الجنّ الذين لقوه ﷺ بنخلة، فجنّ نينوى. وأمّا الجنّ الذين لقوه ﷺ بمكة فجنّ نصيبين.
٢٣٢٠ - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا أبو [ضمرة] (٤)،عن سعد ابن إسحق بن كعب، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود-﵁-قال: ذهبت مع النبي ﷺ حين خرجنا من مكة، حتى إذا كنا ببعض أودية مكة، دخل، فذكر نحو حديث ابن جريج، وزاد فيه؛ قال:
«هل تدرون من هؤلاء؟» قلت: لا ها الله. قال ﷺ: «هؤلاء جنّ نصيبين، أو الموصل» يشكّ سعد. «جاءوا إلى الإسلام، فأسلموا، لنا الحيوان ولهم الرمّة».