الإغراب للنسائي
٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ النَّزَّالِ يُحَدِّثُ عَنْ معاذ ابن جَبَلٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَالِيًا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: ((بخٍ بخٍ! لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ ليسيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ تُقِيمُ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَلْقَى اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شيئاً. أولا أَدُلُّكَ عَلَى رَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ، وَذُرْوَةِ سِنَامِهِ؟ أَمَّا رَأْسُ الأَمْرِ فَالإِسْلامُ؛ مَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلاةُ، وَأَمَّا ذُرْوَةُ سِنَامِهِ فَالْجِهَادُ في سبيل الله. أولا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ
جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ، وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ)) وَتَلا هذه الآية: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع .. .. ﴾ ((أولا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْلَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟)) فَأَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَنُؤَاخَذُ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عُرْوَةُ بْنُ النَّزَّالِ لا نَعْلَمُهُ سَمِعَ مِنْ مُعَاذٍ.